أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الأندلس بمدينة طنجة

أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، صلاة الجمعة ليومه الثاني من محرّم 1437هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2015 بمسجد الأندلس بمدينة طنجة.

وذكر الخطيب في مستهل خطبتي الجمعة، أن الأمة المغربية، ومعها عدد من الأقطار الإسلامية، احتفلت أمس بيوم من أيامها المجيدة، وذكرى من ذكرياتها الخالدة، وهي ذكرى فاتح محرم، التي فتحت صفحة جديدة في مسار الإسلام والرسالة المحمدية، التي شاءت الحكمة الإلهية أن تكون آخر اتصال بين الأرض والسماء.

وأوضح أنه بعد ثلاثة عشرة سنة من الدعوة إلى إخلاص العبودية لله الواحد الأحد، وتصفية توحيد الربوبية والألوهية من كل الشوائب التي تراكمت في معتقدات الناس حقبا طويلة ، أمر الحق سبحانه نبيه بالهجرة من مكة، مسقط رأسه، إلى المدينة المنورة، مضيفا أن الرسول الأمين ، هاجر رفقة صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، من دون مال ولا متاع، يحمل معه إيمانه وعقيدته ، الإيمان الذي يعطي للنفس سكينتها، وللروح طمأنينتها. 

وأبرز أن هذه السكينة غمرت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الهجرة، فلم يعتره هم ولا حزن، ولم يستبد به خوف ولا وجل، ولم يخالج صدره شك ولا قلق ولا انزعاج ولا اضطراب.

وسجل الخطيب أن الهجرة النبوية كانت نقطة تحول في تاريخ الأمة الإسلامية كلها، حيث سماها الله نصرا، مؤكدا أنها لم تكن فرارا أو خوفا من المشركين، وإنما كانت بحثا عن تربة جديدة وموطن صالح لإقامة المجتمع الإسلامي ، ونشر الدعوة الإسلامية حتى تعم الآفاق. وأوضح الخطيب أن المهاجر هو من هاجر لله ورسوله، في كل زمان ومكان ، معتبرا أن الهجرة بهذا المفهوم، وهو التغير والتغيير من السيئ إلى الحسن، ومن الحسن إلى الأحسن، مستمرة إلى يوم القيامة.

وأكد في هذا الصدد أن الهجرة التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم، هي أن نهجر ما نهى الله عنه، وأن تكون هجرتنا لله، مشيرا إلى أن أمام المسلم هجرات كثيرة ومتنوعة تنتظره في حياته ومعاشه، منها هجرة الشك إلى اليقين، وهجرة الوهم إلى الحقيقة، وهجرة الكسل إلى العمل المثمر، وهجرة الخمول إلى العمل البناء لعمارة الأرض وبناء الحضارة وإسعاد الإنسان، وهجرة البغضاء والكراهية إلى المحبة والألفة، وهجرة الرذيلة بمختلف صورها إلى الفضيلة التي تزكي النفوس وتطهر الأرواح ، وتريح الضمائر، وهجرة التنازع والتطاحن إلى التعاون والتكافل والتآزر، وإجمالا هجرة سبل الشر إلى مسالك النجاح والفلاح والتغير والتغيير من حال إلى حال أفضل منه. وفي الختام رفعت أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين، ويحفظ جلالته بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة.

كما تضرع المصلون إلى الله تعالى بأن يغدق سحائب المغفرة والرحمة والرضوان على فقيدي الوطن والإسلام ، جلالة المغفور لهما الحسن الثاني ومحمد الخامس ، ويكرم مثواهما ويجعلهما في مقعد صدق مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.